الإمام الشافعي
215
كتاب الأم
أقر لهم في الصحة وكانت لهم بينة فهذا يحتمل القياس ويدخله أنه لو أقر بشئ مما عرف له أنه لأجنبي غصبه إياه أو أودعه أو كان له بوجه لزمه الاقرار ومن قال هذا قاله في كل من وقف ماله وأجاز عليه ما أقر به ما في يديه وغير ذلك في حاله تلك كما يجيزه في الحال قبلها وبه أقول والقول الثاني أنه إن أقر بحق لزمه بوجه من الوجوه في شئ في ذمته أو في شئ مما في يديه جعل إقراره لازما له في مال إن حدث له بعد هذا وأحسن ما يحتج به من قال هذا أن يقول وقفي ماله هذا في حاله هذه لغرمائه كرهنه ماله لهم فيبدءون فيعطون حقوقهم فإن فضل كان لمن أقر له وإن لم يفضل فضل كان مالهم في ذمته ويدخل هذا القول أمر يتفاحش من أنه ليس بقياس على المريض يوقف ماله ولا على المحجور فيبطل إقراره بكل حال ويدخله أن الرهن لا يكون إلا معروفا بمعروف ويدخل هذا أنه مجهول لأن من جاءه من غرمائه أدخله في ماله وما وجد له من مال لا يعرفه ولا غرماؤه أعطاه غرماءه ويدخله أن رجلا لو كان مشهودا عليه بالفقر وكان صائغا أو غسالا مفلسا وفى يده حلى ثمن مال وثياب ثمن مال جعلت الثياب والحلى له حتى يوفى غرماءه حقوقهم ويدخل على من قال هذا أن يزعم هذا في دلالة يوضع على يديها الجواري ثمن ألوف دنانير وهي معروفة أنها لا تملك كبير شئ فتفلس يجعل لها الجواري ويبيعهن عليها ويدخل عليه أن يزعم أن الرجل يملك ما في يديه وإن لم يدعه وليس ينبغي أن يقول هذا أحد فإن ذهب رجل إلى أن يترك بعض هذا ترك القياس واختلف قوله ثم لعله يلزمه لو بيع عليه عبد فذكر أنه أبق فقال الغرماء أراد كسره لك يقبل قوله فيباع ماله وعليه عهدته ولا يصدق في قوله وهذا القول مدخول كثير الدخل والقول الأول قولي وأسأل الله عز وجل التوفيق والخيرة برحمته ( 1 ) . باب ما جاء في هبة المفلس ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وإذا وهب الرجل هبة لرجل على أن يثيبه فقبل الموهوب له وقبض ثم أفلس بعد الهبة قبل أن يثيبه فمن أجاز الهبة على الثواب خير الموهوب له بين أن يثيبه أو يرد عليه هبته إن كانت قائمة بعينها لم تنتقص ثم جعل للواهب الخيار في الثواب فإن أثابه قيمتها أو أضعاف